عبد الملك الجويني
153
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولا تقتل الحامل حتى تضع . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10411 - المرأة إذا استوجبت القصاص وكانت حاملاً ، لم يُستوفَ القصاصُ منها حتى تضع حملها ، ولا فرق بين أن يكون القصاص في النفس أو في الطرف ؛ فإنه إذا كان في النفس ، ففي قتلها قتلُ الجنين ، وإن كان في الطرف ، فلو قطعت لأَجْهَضَتْ جنينَها ، ولئن كان إليها سبيل ، فلا سبيل لنا إلى جنينها . [ وإذا ] ( 2 ) وضعت فقد تولّع الفقهاء بذكر اللِّبَأ ، واعتقدوا أن الولد لا يعيش دونه ، وهو أوائل [ اللبن ] ( 3 ) بعد انفصال المولود ، وحظُّ الفقه من ذلك أنه إن تحقق أن الولد لا يعيش دونه ، [ لم ] ( 4 ) نقتل الأمَّ حتى تُرضع ولدها اللِّبَأ ، ثم إن وجدنا ذات لبن غيرها ، قتلناها قصاصاً ، ولم نمهلها مدة الإرضاع ، اتفق أصحابنا عليه ؛ فإن الذي يفوت الولدَ منها مزيدُ إشفاق وحدب ، ولا يقع هذا موقعاً في مقابلة حقّ الآدمي يؤخّر . هذا قولنا فيه إذا استوجبت القصاص ، فأما إذا استوجبت الرجم ، وهي حامل ، لم نقتلها أو تضع ، ولا نقتلها حتى ترضع ولدها ، وإن وجدنا مرضعة سواها ، ثم إذا انقضت مدة الإرضاع ، فلا نقتلها أيضاً حتى تكفل ولدها ؛ فإن الولد لا يستقلّ بعد الفطام إلا بكافل ، وحديث [ الغامديّة ] ( 5 ) نصٌّ في الترتيب الذي سقناه . والفارق في وضع الشرع بين القصاص وبين الحدّ ما تحقق من ابتناء حقوق الله المحضة على المساهلة ، ولذلك يُقبل الرجوع عن الإقرار فيها ، ولا سبيل إلى تقدير ذلك في القصاص وحقوقِ الآميين ، وكأنا قدمنا حقَّ إشفاق الأم في الإرضاع على استيفاء حد الله تعالى .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 109 . ( 2 ) في الأصل : " إذا " ( بدون واو ) . ( 3 ) في الأصل : " الولد " وهو سبق قلم من الناسخ . ( 4 ) في الأصل : " ولم " . ( 5 ) في الأصل : " العامرية " .